الشريف المرتضى
27
تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل )
تجويز ذلك تخصيص للعموم الذي يقتضيه إطلاق القول على أصله ، وليس يجب تقدّم المعرفة لنا بالمعروف والمنكر كما ظنّه ، بل لا ينكر أن يكون المراد أنّهم يأمرون بالمعروف الذي يعلمه اللّه تعالى كذلك ، وينهون عن المنكر على هذا السبيل ، فيكون اجتماعهم « 1 » على الأمر بالشيء دلالة على أنّه معروف ، ونهيهم عنه دلالة على أنّه منكر ، ولسنا نعلم من أي وجه يلزم أن يتقدّم علمنا بالمعروف والمنكر في هذا القول ؟ [ انظر أيضا مريم : 28 و 29 من الأمالي ، 2 : 170 . ] - إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا وَاللَّهُ وَلِيُّهُما وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ [ آل عمران : 122 ] . انظر يوسف : 24 من التنزيه : 73 . - لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ [ آل عمران : 128 ] . [ إن سأل سائل ] فقال : كيف جاءت « أو » بعد ما لا يجوز أن يعطف عليه ؟ وما الناصب لقوله تعالى : أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ وليس في ظاهر الكلام ما يقتضي نصبه ؟ الجواب : قلنا : قد ذكر في ذلك وجوه : أوّلها : أن يكون قوله : أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ معطوفا على قوله : لِيَقْطَعَ طَرَفاً والمعنى أنّه تعالى عجّل لكم هذا النصر ، ومنحكم به ليقطع طرفا من الذين كفروا ، أي قطعة منهم ، وطائفة من جمعهم أو يكبتهم أي يغلبهم ويهزمهم فيخيّب سعيهم ، ويكذّب فيكم ظنونهم ، أو يعظهم ما يرون من تظاهر آيات اللّه تعالى الموجبة لتصديق نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلم فيتوبوا ويؤمنوا فيقبل اللّه تعالى ذلك منهم ، ويتوب عليهم ، أو يكفروا بعد قيام الحجج ، وتأكيد البيّنات والدلائل ، فيموتوا أو يقتلوا كافرين ؛ فيعذّبهم اللّه تعالى باستحقاقهم في النار ؛ ويكون على هذا
--> ( 1 ) في نسخة : « اجماعهم » .